تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

400

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وهنا مسائل : المسألة الأولى قال المحقق في الشرائع : ( إذا كان له أولياء لا يولَّي عليهم كانوا شركاء في القصاص فان حضر بعض وغاب الباقون ) . ( 1 )

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 302 . وقال العلامة في القواعد 299 : ولو كان فيهم غائب أو صغير أو مجنون ، قيل كان للحاضر الاستيفاء ، وكذا للكبير والعاقل ، لكن يشترط أن يضمنوا نصيب الغائب والصبي والمجنون من الدية ، ويحتمل حبس القاتل إلى أن يقدم الغائب ، ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ، ولو كان المستحق للقصاص صغيرا أو مجنونا وله أب أو جدّ ، قيل ليس لأحد الاستيفاء حتى يبلغ الصغير أو يفيق المجنون سواء كان في النفس أو الطرف ويحبس القاتل حتى يبلغ أو يفيق ، لأنه تفويت بمعنى أنه لا يمكن تلافيه وكل تصرف هذا شأنه لا يملكه الولي كالعفو عن القصاص والطلاق والعتق ، ولو قيل للولي الاستيفاء كان وجها . وفي المسالك 2 / 478 في قوله ( إذا كان له أولياء ) : قد تقدم القول بجواز مبادرة أحد الأولياء بدون إذن الباقين سواء كان غيره حاضرا أم غائبا ، وانه يضمن حصتهم من الدية ، وانما الإشكال على تقدير كون الولي مولى عليه في تأخير الاستيفاء إلى أن يبلغ فمنشأه من أن الحق له وهو قاصر عن أهلية الاستيفاء فيتعين تأخيره إلى أن يكمل ، ومن أن الولي مسلط على استيفاء حقوقه مع المصلحة ، وهذا منها وهو أقوى ، ثمَّ على القول بالمنع فقد حكم الشيخ بحبس القاتل إلى أن يكمل المولى عليه ، وهو عند المصنف أشد اشكالا من السابقة ، لأن الواجب على القاتل بأصل الشرع هو القود أو الدية على تقدير الاتفاق عليها كما مرّ ، فالحبس عقوبة خارجة عن الموجب ، ولا موجب لها ، ومن أن فيه حفظا لحقّ الطفل ، والأصح الأول . وفي تكملة المنهاج 2 / 133 : لو كان بعض أولياء المقتول حاضرا دون بعض ، جاز الاقتصاص مع ضمان حصة الباقي من الدية ، وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيرا - ظهر وجه ذلك مما تقدم . ومن كتب العامة جاء في المغني 9 / 458 : مسألة : قال ( وإذا قتل وله وليان بالغ وطفل أو غائب لم يقتل حتى يقدم الغائب ويبلغ الطفل ) وجملته أن ورثة القتيل إذا كانوا أكثر من واحد لم يجز لبعضهم استيفاء القود إلا بإذن الباقين ، فإن كان بعضهم غائبا انتظر قدومه ، ولم يجز للحاضر الاستقلال بالاستيفاء بغير خلاف علمناه ، وان كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فظاهر مذهب أحمد ( رض ) أنه ليس لغيرهما الاستيفاء حتى يبلغ الصغير ، ويفيق المجنون ، وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز وعن أحمد رواية أخرى : للكبار العقلاء استيفاؤه ، وبه قال حماد ومالك والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ، لأن الحسن بن علي رضي اللَّه عنهما قتل ابن ملجم قصاصا وفي الورثة صغار فلم ينكر ذلك ، ولأن ولاية القصاص هي استحقاق استيفائه وليس للصغير هذه الولاية . ولنا انه قصاص غير متحتم ، ثبت لجماعة معينين فلم يجز لأحدهم استيفاؤه استقلالا ، كما لو كان بين حاضر وغائب ، أو أحد بدلي النفس ، فلم ينفرد به بعضهم كالدية ، والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقا أربعة أمور - يذكرها المؤلف فراجع ، ثمَّ قال - فأما ابن ملجم فقد قيل أنه بكفره لأنه قتل عليا مستحلا لدمه معتقدا كفره متقربا بذلك إلى اللَّه تعالى ، وقيل قتله لسعيه في الأرض بالفساد وإظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتل وقتله متحتم وهو إلى الإمام والحسن هو الإمام ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة ، ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم ، وان قدر أنه قتله قصاصا فقد اتفقنا على خلافه ، فكيف يحتج به بعضنا على بعض .